الشيخ الأنصاري

183

كتاب الطهارة

فقالوا : يؤخذ من التمر فينبذ في إناءٍ ثمّ يصبّ الماء عليه حتّى يمتلئ ثمّ يوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخرجوه وألقوه في إناءٍ آخر ثمّ صبّوا عليه ماءً آخر ثمّ يمرس ، ثمّ صفّوه بثوب ثمّ يلقى في إناءٍ ثمّ يصبّ عليه من عَكَر ما كان قبله ثمّ هدر فغلا ثمّ يسكن على عكره ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا هذا ، قد أكثرت ، أفيسكر ؟ قال : نعم ، قال : إنّ كلّ مسكر حرام . . إلى آخر الرواية « وفيها : أنّ القوم رجعوا بأنفسهم ، قالوا : يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فأجابهم بما أجاب الوفد « 1 » . وفيه دلالة صريحة على عدم الحرمة ما لم يسكر ، والظاهر أنّ الإسكار إنّما كان يحصل فيما وصفوه بعد إلقاء العَكَر فيه وهدره ، أي غليانه ونشيشه . ونحوها رواية الفضيل بن يسار عن مولانا أبي جعفر عليه السلام : « قال : سألت عن النبيذ ؟ فقال : حرّم الله الخمر بعينها ، وحرّم النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم من الأشربة كلّ مسكر » « 2 » لم يفرِّق بين أن يغلي النبيذ بالنار ولم يذهب ثلثاه وبين أن لا يغلي . ورواية مولى حريز عن الصادق « 3 » عليه السلام : « فقلت له : إنّي أصنع الأشربة من العسل وغيره ، وإنّي « 4 » يكلَّفوني في صنعتها فأصنعها لهم ، قال

--> « 1 » الكافي 6 : 417 ، باب النبيذ ، الحديث 7 . « 2 » الوسائل 17 : 260 ، الباب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 . « 3 » في التهذيب : « عن مولى حر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام » ، وفي الوسائل : « عن مولى جرير بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام » . « 4 » في التهذيب والوسائل بدل « وإنّي » : « فإنّهم » .